الحلبي

200

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وروي عن الأدرع الأسلمي وكان في حرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : جئت ليلة أحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا رجل ميت ، فقيل : هذا عبد اللّه ذو البجادين ، توفي بالمدينة ، وفرغوا من جهازه وحملوه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ارفقوا به رفق اللّه بكم ، فإنه كان يحب اللّه ورسوله ، قال ابن الأثير : وهذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وتقدم . وعن الحافظ السيوطي رحمه اللّه : لما ذكر أنه أوقد للنبي صلى اللّه عليه وسلم الشمع عند دفنه عبد اللّه ذا البجادين قال : وقد دل ذلك على إباحة استعماله أي الشمع ولا يعد استعماله إسرافا مع قيام غيره من الأدهان مقامه . وأقام صلى اللّه عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ، وفي سيرة الحافظ الدمياطي عشرين ليلة يصلي ركعتين ولم يجاوز تبوك ، ويحتاج أئمتنا إلى الجواب عن ذلك على تقدير صحته . قال : وقد استشار النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه في مجاوزتها ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : إن كنت أمرت بالسير فسر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو أمرت بالسير لم أستشركم فيه ، فقال يا رسول اللّه إن للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الإسلام وقد دنونا ، وقد أفزعهم دنوك ، فلو رجعنا هذه السنة حتى نرى أو يحدث اللّه أمرا ، وهذا تصريح بأن تبوك لم يقع بها مقاتلة ولا حصل فيها غنيمة ، وبه يرد ما ذكره الزمخشري في فضائل العشرة أنه صلى اللّه عليه وسلم جلس في المسجد يقسم غنائم تبوك ، فدفع لكل واحد سهما ، ودفع لعلي كرّم اللّه وجهه سهمين ، فقام زائدة بن الأكوع وقال : يا رسول اللّه أوحي نزل من السماء أم أمر من نفسك ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : أنشدكم اللّه هل رأيتم في ميمنتكم صاحب الفرس الأغر المحجل والعمامة الخضراء بها ذؤابتان مرخاتين على كتفيه بيده حربة قد حمل بها على الميمنة فأزالها ؟ قالوا نعم ، قال : هو جبريل عليه الصلاة والسلام وإنه أمرني أن أدفع سهمه لعليّ ، فقال زائدة : حبذا سهم مسهم ، وخطب صلى اللّه عليه وسلم خطبة فيها : « أما بعد ، فإن أحسن الحديث كتاب اللّه ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة اللّه عز وجل ، والنساء حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، والسعيد من وعظ بغيره ، ومن يغفر يغفر له ، ومن يعف يعف اللّه عنه ، ومن يصبر على الرزية يعوضه اللّه ، أستغفر اللّه لي ولكم » . وأهدي له صلى اللّه عليه وسلم بعض أهل الكتاب جبنة فدعا بالسكين فسمى اللّه وقطع وأكل ، ثم انصرف صلى اللّه عليه وسلم قافلا إلى المدينة وكان في الطريق ماء يخرج من وشل قليل جدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ، فسبق إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه ، فلم يجد